المقداد السيوري

599

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

ذكر الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الماوردي الشافعي في كتابه أعلام النبوة « 1 » فقال : ومن إنذاره صلّى اللّه عليه وآله ما رواه عروة عن عائشة قالت : دخل الحسين بن علي عليهما السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يوحى إليه ، فبرك على ظهره وهو منكبّ ولعب على ظهره فقال جبرائيل : يا محمّد إنّ أمّتك ستفتن بعدك ، ويقتل ابنك هذا من بعدك ومدّ يده فأتاه بتربة بيضاء وقال : في هذه الأرض يقتل ابنك اسمها الطفّ . فلمّا ذهب جبرئيل خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أصحابه والتربة في يده ، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وحذيفة وعمّار وأبو ذر وهو يبكي فقالوا : ما يبكيك يا رسول اللّه ؟ فقال : أخبرني جبرائيل أنّ ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطفّ ، وجاءني بهذه التربة فأخبرني أنّ فيها مضجعه ، انتهى . ثمّ يضيف السيد الأمين رحمه اللّه على ذلك بقوله : أقول : ولا بدّ أن يكون الصحابة لما رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبكي لقتل ولده وتربته بيده ، وأخبرهم بما أخبره جبرئيل من قتله ، وأراهم تربته التي جاء بها جبرائيل ، أخذتهم الرقّة الشديدة فبكوا لبكائه وواسوه في الحزن على ولده ، فإنّ ذلك ممّا يبعث على أشدّ الحزن والبكاء لو كانت هذه الواقعة مع غير النبي صلّى اللّه عليه وآله والصحابة فكيف بهم معه ؟ فهذا أوّل مأتم أقيم على الحسين عليه السّلام يشبه مآتمنا التي تقام عليه ، وكان الذاكر فيه للمصيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمستمعون أصحابه . . . قلت : هذا الخبر يدلّ على ما ادّعيناه : أنّ الصحابة كانوا عالمين بمقتل الحسين عليه السّلام بإخبار النبي صلّى اللّه عليه وآله وإعلامه لهم « 2 » . روى الشيخ ابن قولويه قدّس سرّه في كامل الزيارات بإسناده عن مالك الجهني عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، قال : من زار الحسين عليه السّلام يوم عاشوراء من المحرّم حتّى يظلّ عنده باكيا ، لقي اللّه تعالى يوم القيامة بثواب ألفي ألف حجّة وألفي ألف عمرة وألفي

--> ( 1 ) اعلام النبوّة ، ص 83 ، طبعة مصر . ( 2 ) انظر ص 560 - 562 .